الشيخ محمد رشيد رضا

76

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يا عبد الوهاب أتريد ان ينقص ملك ربك مزمارا ؟ فعلم الشعراني انه من أولياء اللّه تعالى قال الأستاذ : ثم تركني المشايخ بعد سرد الحكاية وذهبوا إلى المولد ، فلينظر الناظرون إلى اين وصل المسلمون ببركة التصوف واعتقاد أهله بغير فهم ولا مراعاة شرع - اتخذوا الشيوخ أندادا ، وصار يقصد بزيارة القبور والأضرحة قضاء الحوائج وشفاء المرضى وسعة الرزق ، بعد ان كانت للعبرة وتذكر القدوة ، وصارت الحكايات الملفقة ناسخة فعلا لما ورد من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على الخير ، ونتيجة ذلك كله أن المسلمين رغبوا عما شرع اللّه إلى ما توهموا انه يرضي غيره ممن اتخذوهم أندادا له وصاروا كالاباحيين في الغالب ، فلا عجب إذا عم فيهم الجهل ، واستحوذ عليهم الضعف ، وحرموا ما وعد اللّه المؤمنين من النصر ، لأنهم انسلخوا من مجموع ما وصف اللّه به المؤمنين ولم يكن في القرن الأول شيء من هذه التقاليد والاعمال التي نحن عليها بل ولا في الثاني ، ولا يشهد لهذه البدع كتاب ولا سنة ، وإنما سرت الينا بالتقليد أو العدوي من الأمم الأخرى ، إذ رأى قومنا عندهم أمثال هذه الاحتفالات فظنوا أنهم إذا عملوا مثلها يكون لدينهم عظمة وشأن في نفوس تلك الأمم . فهذا النوع من اتخاذ الأنداد كان من أهم أسباب تأخر المسلمين وسقوطهم فيما سقطوا فيه وهناك نوع آخر لم يكن أثره في الفتك بهم بأضعف من اثر الأول ، وهو ترك الاهتداء بالكتاب والسنة واستبدال أقوال الناس بهما . فلو دخل في الاسلام رجل عاقل أو شعب مرتق لحار لا يدري بم يأخذ ؟ ولا على أي المذاهب والكتب في الأصول والفروع يعتمد ، ولصعب علينا إقناعه بان هذا هو الدين القيم دون سواه ، أو بان هذه المذاهب كلها على اختلافها شيء واحد . ولو وقفنا عند حدود القرآن وما بينه من الهدي النبوي لسهل علينا أن نفهم ما الحنيفية السمحة التي لا حرج فيها ولا عسر ؟ وما الدين الخالص الذي لا عوج فيه ولا خلف ؟ ولكننا إذا نظرنا في أقوال الفقهاء وتشعبها ، وخلافاتهم وعللها ، فإننا نحار في ترجيح بعضها على بعض إذ نجد بعضها يحتج عليه بحديث صحيح وهو ظاهر الحكمة معقول المعنى ولكنه غير معتمد عندهم ، بل يقولون فيه : المدرك قوي ولكنه لا يفتى